عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
393
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
باب الراء رأس الصديقين : من بلغ من مقام الصديقية إلى ذروته بحيث أنه لو تخطى « 1 » لتلك الذروة لحصل في مقام النبوة . قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت أنا وأبو بكر كفرسى رهان فلو سبقني لآمنت به ولكن سبقته فآمن بي » « 2 » . فكان أبو بكر رضى اللّه عنه هو رأس الصديقين إذ لا تعلو رتبته إلّا رتبة النبوة كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم بذلك . الراعي : يعنى به من تحقق بمعرفة العلوم السياسية بحيث يتمكن من تدبير المعمورة . الران : هو الحجاب الحائل بين القلب وبين تجلى الحقائق فيه ، عندما يستوعب صور الأكوان وجه القلب ، فينطبع فيه ويرسخ كما عرفت ذلك في باب الحجاب وعند الكلام على ثمرة « 3 » الحضور والمراقبة . الرب : اسم الحق عز وجل باعتبار انتشاء نسب الحقائق عنه تعالى وتقدس ، فإن كل حقيقة كونية إنما ينسب انتشاؤها وتعينها عن حقيقة الإلهية ، فكل ما تعين في وجوده العيني وظهر في المراتب روحا ومثالا وحسّا ، فإنما ذلك عن اسم إلهي متعين بتلك الحقيقة الإلهية بحسب تميزها ووصفها ، فكان ذلك الاسم ربها فلا يأخذ إلّا منه ولا يعطى إلّا به ولا يرجع إلّا إليه في توجهاتها ودعواتها بالحال أو لفائت في جميع المواطن ولا ترى إلّا إياه .
--> ( 1 ) في الأصل : تخطا . ( 2 ) هناك أحاديث في فضل أبى بكر وليس منها هذا الحديث فيما لدينا من مراجع . ( 3 ) في الأصل : ثمرت .